معلومات


القلب و التدخين

هل يمكنك أن تصدق أن التدخين اكتسب شعبية في البداية لأن الناس كانوا يعتقدون خطأ أنه يمكن أن ينظف الرئتين؟ لقد تكوّن لديهم ذلك الفهم الخاطئ لأن المدخنين يخرجون المخاط عند السعال.

        أول من استعمل التدخين هم الهنود الحمر في أمريكا الشمالية، ومنهم انتشر إلى اسبانيا، ثم بعدها بسرعة إلى أوروبا والولايات المتحدة.

        على الرغم من أنه يبدو أن  السكان المحليين في شمال تايلند قد مارسوا التدخين منذ عصور، إلا أنه من الظاهر أن التايلنديين الآخرين تبنوا عادة التدخين بتأثير مباشر من الأجانب.

    يوجد بداخل السجائر التبع ... في الواقع يمكن استهلاك التبغ بطريقتين: إحداهما المضغ، والأخرى التدخين. ويعني التدخين حرق أوراق التبغ واستنشاق البخار الحار الذي يحتوي على جزيئات دقيقة من غاز الكربون تنتجها عملية الاحتراق. وهذا الأمر يصدق على السجائر، والسيجار، وأنبوبة التبغ على السواء.

يتكون البخار الحار المتصاعد من السجائر من:

  • النيكوتين

وهو مادة مضرة وتسبب الإدمان. ويسبب النيكوتين تضيقا في الأوعية الدموية، كما يرفع من ضغط الدم ومعدل نبضان القلب.

  • Tar

القطران

القطران مادة رمادية (إذا أردت أن تراها فقط انفخ دخان السيجارة في منديل قماشي أو ورقي). عندما يتجمع القطران في الرغامى، فإن ذلك قد يؤدي إلى حدوث: التهاب القصبات الهوائية، السعال، النفاخ، سرطان الرئة، وسرطان الرغامى.

  • الأمونيا

وهي تسبب ضررا في الرغامى، والأنف والعيون، كما أنها تسبب إفراز كثير من المخاط.

  • الكربون أحادي الأكسدة

يُفْقِد الكربون أحادي الأكسدة الدم قدرته على نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، وهو الأمر الذي تنتج عنه كثير من المضار الصحية. وترغم هذه الوضعية الجسم على إفراز المزيد من الكريات الدموية الحمراء، كما تدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر، وهذه الأمور تؤدي إلى الدوخة والإرهاق.

  • المواد المشعة

المواد المشعة هي عنصر أساس في الإصابة بالسرطان. وتؤثر المواد المشعة بشكل سلبي في المدخنين كما تؤثر في غير المدخنين الذين يكونون بالقرب منهم. إن التعرض لهذه المواد المشعة يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والرغامى.

وزيادة على هذا، فإن تدخين السجائر يؤذي الجهاز التنفسي، مثل الرغامى والأكياس الهوائية، ولذلك فإن المدخنين يتعرضون بسهولة لالتهاب القصيبات الهوائية، والنفاخ.

الأمراض الشائعة بين المدخنين

السرطانات: سرطان الرغامى، سرطان الرئة، سرطان الحنجرة، سرطان الشفاه، سرطان المثانة، سرطان الكلية.

التهاب القصبات الهوائية: يمثل المدخنون 80% من المصابين بالتهاب القصبات الهوائية، وزيادة على ذلك فإن مرضى التهاب القصبات الهوائية كثيرا ما تحدث لهم مضاعفات أخرى مثل: الالتهاب الرئوي، الإنفلونزا، والسل، وغيرها كثير من الالتهابات.


مرض الشريان التاجي: يزيد التدخين من عملية التكلس والرواسب الشحمية في الأوعية الدموية، وهي الأمور التي تسبب تضيقا في تلك الأوعية. كما أن التدخين يزيد من مخاطر الإصابة بالخثار.

أمراض أخرى لتضيق الأوعية الدموية: لا يسبب التدخين مرض الشريان التاجي فحسب، بل يسبب تضيق الأوعية الدموية في الأجزاء الأخرى من الجسم. وإذا حدث انسداد في الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى المخ فإن ذلك يؤدي إلى الشلل أو الشلل الجزئي. كما أنه إذا حدث تضيُّق في الأوعية التي تنقل الدم إلى الرئتين فإن ذلك قد يؤدي إلى مخاطر البتر.

أسباب الإدمان على التدخين

  • الإدمان على النيكوتين
  • التعود
  • الاحتياجات العاطفية

وعلى أية حال، فإنه مهما كانت الأسباب التي تدفعك إلى الإدمان على التدخين، فإنه بإمكانك إيقاف عادة التدخين. إنها مجرد قضية الإرادة الصادقة.


لقد قمت ذات مرة بمعالجة مريض في الأربعينيات، جيء به على عجل إلى المستشفى بسبب آلام في الصدر، وقد حدث له ذلك عندما كان يدخن مباشرة بعد الفراغ من دورة رياضية متعبة. لقد كان هذا الشخص يمارس الرياضة بانتظام، وكانت رياضته مناوبة بين الهرولة لمدة 30-40 دقيقة، ولعب التنس. وقد كان يعتقد خطأ أن الرياضة تذهب جميع المخاطر الصحية لعادة التدخين.

لم يكن هذا الشخص لوحده يعتقد هذا الاعتقاد الخاطئ. فمثلا يعتقد كثير من المصابين بارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم خطأ أن التمارين الرياضة تكفي لوحدها للعيش بصحة جيدة دون حاجة إلى التحكم في أنواع الأطعمة التي يتناولونها.

إنه من الخطأ أن يفكر المرضى بهذه الطريقة، لأن المخاطر الصحية لا يمكن التخلص منها إذا لم يتم معالجة المشكلات من جذورها. انظر إلى خليط الألوان المائية! فحتى لو قمنا بصب اللون الأبيض على اللون الأسود، فإن اللون الأسود الخفيف هو النتيجة القطعية، ولا يمكن أبدا أن تكون النتيجة هي البياض.

الآن، دعنا نعود إلى ذلك المريض. لقد أخبرني أن الألم حول وسط صدره ويمتد إلى الفك الأيسر. عندما يستنشق بعمق (دون سجائر) يصاب بإرهاق شديد ويشعر بعدم القدرة على أخذ نفس عميق. وزيادة على ذلك كانت تلك الأعراض مصحوبة بتصبب العرق، والخفقان، والدوخة والقيء. عند وصوله إلى غرفة الاستعجالات شككنا في إصابته بالتهاب في المعدة لأنه مازال شابا. ولكن بعد خضوعه لتخطيط القلب تبين أنها نوبة قلبية.

في هذه الحالة، يُعتقد أن المريض أصيب بنوبة قلبية بسبب التدخين وجفاف الجسم (حيث أن التمارين الكثيرة سببت لجسمه فقدان الكثير من السوائل دون أن يقوم بشرب كميات كافية من السوائل لتعويض الماء المفقود). في ذلك الوقت كان الوعاء التاجي يتضيق في حين تجمعت الصفيحات الدموية بكمية كبيرة تكفي لحدوث جلطة دموية، وهو الأمر الذي منع بشكل تام سريان الدم إلى عضلات القلب.

وبناء عليه تم علاج المريض برأب الوعاء بالدعامة. وبعد دورات العلاج تمكن من التعافي بسرعة، وغادر المستشفى بعد ثلاثة أو أربعة أيام... وقبل مغادرة المستشفى نصحه الأطباء بالطريقة السليمة للرياضة وشجعوه على التوقف عن التدخين. إن مخاطر الإصابة بأمراض القلب تنخفض بمعدل النصف بعد سنة  من توقف المدخنين عن التدخين.

مؤخرا (بعد ما يزيد قليلا عن سنة من إصابته بتلك النوبة القلبية) عاد المريض نفسه للفحص العادي.. لقد بدا صحيحا، لكني لاحظت شيئا خاطئا.

الطبيب: "لماذا عدت إلى التدخين؟"

لقد بدا المريض حائرا، وأجاب بخجل ولكن بنبرة فيها إنكار: "كيف عرفت أني أدخن؟"

الطبيب: "أنا أعرف ... لقد زاد لون شفتيك اصفرارا، ورائحة الدخان تنبعث منك. طبعا يمكنني أن أعرف ذلك."

لقد اعترف لي المريض فيما بعد أنه في الواقع حاول أن يخفي عني حقيقة عودته إلى التدخين، حيث أنه قبل مجيئه للفحص غسل شعره واستحم وعطر نفسه، كما أنه لم يدخن في ذلك الصباح.

الطبيب: "انصت إلي! إذا كنت تريد التمتع بحياة طويلة وصحية ... ينبغي عليك التوقف عن التدخين. اعلم أنه قد لا يمكن أن تكون محظوظا كما كنت في المرة الماضية... يجب أن تعلم أن حوالي نصف المصابين بالنوبات القلبية يموتون قبل التمكن من الوصول إلى الأطباء."

عند ذاك بدا المريض مقتنعا وخائفا... "نعم، أستطيع أن أتوقف عن التدخين. إنه أمر سهل. إنه ليس بتلك الصعوبة!"


الطبيب: "حقا؟؟؟"

المريض: "طبعا، يمكن أن أتوقف عن التدخين... بعد أن التقيت بك قبل ثلاثة أشهر، عدت إلى عادة التدخين. وإلى حد الآن، في هذه الفترة، تمكنت بنجاح من ترك التدخين لعدة مرات. إنه أمر سهل!"


الطبيب: ؟؟؟؟؟


الأستاذ الدكتور نيتي ماهانوندا
7 ديسمبر 2005